الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

234

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 18 ] : في أن الإخلاص هو باب البر أجمع يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « إن لله عباداً عقلوا ، فلما عقلوا عملوا ، فلما عملوا أخلصوا ، فاستدعاهم الإخلاص إلى أبواب البر أجمع » « 1 » . [ مسألة - 19 ] : في أن الخلود بالإخلاص يقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير : « من كان حياته بنفسه ، فحياته إلى ذهاب ، ومن كان حياته بالإخلاص والصدق ، فهو حي بقلبه . . . كل شخص يحيا بالنفس يموت بالموت ، وكل من يحيا بالإخلاص والصدق ، لا يموت أبداً » « 2 » . [ مسألة - 20 ] : في إخلاص النبوة يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « النبي يؤمر بالإخلاص الذي يدق عن عقولنا ذوقه ، لأن النبوة يأخذ مبدأها من بعيد منتهى الولاية للأولياء ، فلا ذوق لولي في إخلاص نبي وإن تكلم في ذلك بحسب الإرث ، فهو كمن يتكلم على خيال نجوم السماء في البحر . أقل ما يكون من إخلاصهم : أن لا يشهدوا قط أمراً في الوجود لغير الله حقيقة ، أو إسنادا ، ويستصحبوا ذلك على الدوام ، وهذا يكاد أن لا يكون من مقدورات البشر . وأنشدوا في حق غير الأنبياء ( عليهم الصلاة والسلام ) في الإخلاص الواقع ممن يمحض الفعل لنفسه : من أخلص الدين فقد أشركا * وقيد المطلق من وصفه يعني : كيف يصح للمؤمن الإخلاص وهو يشهد شركته لله تعالى في أعماله ويقول : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 3 » ، بخلاف العارف إذا قال مثل ذلك ، لا يقول له إلا على

--> ( 1 ) - الإمام الغزالي إحياء علوم الدين ج 4 ص 348 . ( 2 ) - الشيخ محمد بن المنور أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبو سعيد ص 330 . ( 3 ) - الفاتحة : 5 .